عبد الملك الخركوشي النيسابوري

255

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

ليسوى زره فقال الخياط : واللّه لا نزلت ، فقام الخياط إليه فسوى زره فأخرج إليه صرة فيها عشرة دنانير ، فسلمها إلى الخياط واعتذر إليه في قلتها . وأنشدونا للشّافعى رضى اللّه عنه ورحمه : يا لهف نفسي على مال أفرقه * على المقلين من أهل المروءات وإنّ اعتذارى إلى من جاء يسألني * ما ليس عندي من إحدى المصيبات وعن الربيع بن سلميان قال : أخذ رجل بركاب الشافعي - رضى اللّه عنه - فقال : يا ربيع أعطه أربعة دنانير ، واعتذر إليه عنّى . وقال الربيع : سمعت الحميدي يقول : قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار ، فضرب خباءه في موضع خارجا من مكة ، فنثرها على ثوب ثم أقبل على كل من دخل عليه فقبض قبضة فأعطاه ، حتى صلّى الظهر ، ونفض الثوب وليس عليه شئ . وعن أبي ثور قال : أراد الشافعي الخروج إلى مكة ومعه مال ، وكان قلّما يمسك شيئا من سماحته ، فقلت له : ينبغي أن تشترى بهذا المال ضيعة تكون لك ولولدك ، قال : فخرج ثم قدم علينا ، فسأله عن ذلك المال ، فقال : ما وجدت بمكة ضيعة يمكنني أن أشتريها لمعرفتي بأصلها ، وقد وقف أكثرها ، ولكني بنيت بمنى مضربا يكون لأصحابنا إذا حجّوا أن ينزلوا فيه . وأنشد الشافعي رحمه اللّه : أرى نفسي تتوق إلى أمور * قصّر دون مبلغهن مالي فنفسى لا تطاوعنى لبخل * ومالي لا يبلغني فعالى وبلغني عن محمد بن جهم البرمكي أنه أنشد بعد الخلفاء رحمه اللّه ورضى عنه : نجود بالنفس إن ضن الجواد بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود فقال الخليفة : أحسنت وولاه أرمينية . وقال ابن سيرين يوما لرجل كيف حالك ؟ فقال : ما حال رجل عليه خمسمائة درهم دين وهو معيل ، فدخل ابن سيرين منزله ، فأخرج ألف درهم ، فدفعها إليه ، فقال : خمسمائة اقض بها دينك ، وخمسمائة عد بها على عيالك ، ثم قال : واللّه لا أسأل أحدا عن حاله بعد .